الشيخ الأميني

370

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

على أنّه لم يتقاعد عن المقاتلة أيضا بمن كان معه من حثالة بني أميّة فقد بذلوا كلّ ما حووه من بسالة وشجاعة ، غير أنّ القضاء الحاتم أخزاهم وحال بينهم وبين النجاح ، إلى أن لجأوا إلى أمّ حبيبة فجعلتهم في كندوج ثمّ خرجوا من المدينة هاربين . ثمّ هب أنّ عائشة كانت نسيت ما روته حين ألّبت الجماهير على عثمان وأمرت بقتله وسمّته نعثلا كافرا ، فهل بقيّة الرواة وهم : عبد اللّه بن عمر وأبو هريرة ومرّة البهزي وعبد اللّه بن حوالة وأبو سهلة وأنس أصفقوا معها على النسيان ؟ أو أنّهم ما كانوا يروونها يومئذ ثمّ اقتضت الظروف أن يرووها ؟ أو أنّها اختلقت بعدهم على ألسنتهم ؟ ولو كان لهذه الكلمات المعزوّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من قوله : عليكم بالأمين وأصحابه ، وقوله : اتّبعوا هذا وأصحابه ، وقوله : اتّبع هذا الرجل فإنّه يومئذ ومن اتّبعه على الحقّ - مقيل من الصحّة لاستدعى أن يفيضها على الصحابة كلّهم ، لأنّ قضيّتها انّ تلك الفتنة الموعود بها من الفتن المضلّة ، وأنّ عثمان عندئذ في جانب الحقّ ، وما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالذي يشحّ على أمّته بالإرشاد إلى ما فيه هدايتهم وصلاحهم الديني ، وهو مقيّض لذلك ومبعوث لأجله ، فلماذا لم يروها غير هؤلاء ؟ ولا عرفها غيرهم ولو بوساطتهم ؟ وهل كان إلقاؤها عليهم مسارة لا يطّلع عليها أحد ؟ ولماذا ترك هؤلاء الاحتجاج بها يوم الدار ؟ وفي القوم - وهم الأكثرون - من إن يسمع بها لا يتباطأ عن الخضوع للأمر النبويّ المطاع . أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ « 1 » ، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 2 » .

--> ( 1 ) المؤمنون : 68 . ( 2 ) سورة ص : 7 .